الثقافة في ذكرى قرار تقسيم فلسطين

الوحدة عنوان القوة والمصالحة ضرورة وطنية وفلسطين لا تقبل التقسيم والاحتلال إلى زوال
لم تكتف بريطانيا والمجتمع الدولي الظالم بوعدهم المشؤوم في الثاني من نوفمبر 1917(وعد بلفور)، بل سعوا إلى إعطائه المشروعية القانونية وذلك عبر قرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947، والذي أوصى بتقسيم فلسطين إلى دولة ذات حكومة عربية وأخرى يهودية. إضافة إلى فرض تقسيمات جغرافية سياسية استكمالًا للدور الخطير لاتفاقية سايكس بيكو 1916، التي قسمت بموجبها العالم العربي إلى دويلات عربية، واختارت من فلسطين مكانًا خصبًا لزرع هذا المشروع العسكري الصهيوني في الأرض الفلسطينية.
إن قرار التقسيم هو واحد من الأساطير التأسيسية للكيان الصهيوني في الغرب بزعم أنه كان منصفًا وعمليًا وأخلاقيًا وقانونيًا، وأن اليهود قبلوه، بينما رفضه الفلسطينيون والعرب. لكن الفلسطينيين والعرب رفضوه لأنه يقينًا لم يكن منصفًا، ولا عمليًا، ولا أخلاقيًا، ولا قانونيًا. بل إن العدوان والاعتداء على حقوق الشعب العربي الفلسطيني كانا لبّ مفهوم قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة. وآليات تطبيقه المزمعة.
إن قرار التقسيم الظالم والذي رفضه الشعب الفلسطيني ولازال يرفضه، وسيعمل على إثبات بطلانه، لم يكن رفضه نابعًا من لحظة عاطفية أو ناتجًا عن صدمة أممية، بل إن رفضه كان منطلقًا من قناعات عقدية وتاريخية وجغرافية وإيمانًا نابعًا من أن فلسطين لا تقبل القسمة وأن هذا القرار الصادر من الأمم المتحدة قرار من لا يملك لمن لا يستحق، وهو قرار ظالم جاء على حساب حقوق الشعب الفلسطيني الغير قابلة للقسمة أو التفريط.
إن فلسطين وحدة واحدة ولا تقبل القسمة إلا على شعبها، شعب فلسطين على مختلفة أديانه ومذاهبه، والذي ارتضى أن يعيش في كنفها وعلى ترابها، كشعب له حضارته وتاريخه وثقافته وميراثه الذي توارثه عبر القرون والأجيال، وسيبقى متمسكًا بأرضه عاملًا على العودة إليها مهما طال الزمن أو ارتفع الثمن.
إن ما دفعه الشعب الفلسطيني على مدى العقود الماضية ولا زال يدفعه من شهداء ودماء وأسرى وجرحى وبيوت مهدمة وعائلات مشردة لهو دليل واضح على تمسكه بحقه ورفضه لكل القرارات أو الإجراءات سواء كانت من الاحتلال أو ممن يحمي هذا الاحتلال ويمده بأسباب الحياة، وأنه لا زال يصر على العمل والتضحية من أجل حقوقه وعلى رأسها طرد الغاصبين الصهاينة وإبطال كل القرارات الدولية التي بُنيت على مصالحه وحقوقه، ومنحتها لمحتل غاصب لا وجود له على هذه الأرض التي حرثها ورواها الفلسطيني على مر التاريخ بعرقه وجبلها بدمائه.
إننا في وزارة الثقافة الفلسطينية، ونحن نؤكد استمرار رفض شعبنا لقرار التقسيم، لنؤكد على ما يلي:
1. قرار التقسيم قرار باطل كما وعْد بلفور، فهو صدر ممن لا يملك لمن لا يستحق.
2. لا يزال المجتمع الدولي وعلى رأسه هيئة الأمم المتحدة يتحملون المسئولية الكاملة عمّا يعانيه الشعب الفلسطيني على مدى سنوات التشرد إلى جانب الاحتلال الصهيوني.
3. للشعب الفلسطيني الحق في العمل بكل الوسائل والإمكانيات المتاحة على إعادة حقه المسلوب كون هذا الحق أقرته كل الشرائع والمواثيق الدولية والأعراف السماوية.
4. فلسطين التاريخية ارض واحدة موحدة لا يجوز لكائن أن يتنازل عنها أو عن جزء منها لأي عذر من الأعذار، فلا تصادروا حق الأجيال القادمة في بلادهم.
5. المصالحة خيار الشعب الفلسطيني ومطلبه في كافة أماكن تواجدهن فلا تصدموه بتعثرها ووضع العصي في دواليبها، فهي خطوة مهمة على طريق الوحدة الوطنية والتحرير.
6. قوتنا تكمن في وحدة صفنا وتلاحمنا في الحفاظ على حقوقنا وموروثنا التاريخي والحضاري والثقافي الذي يؤكد حقنا المشروع في فلسطين كل فلسطين.
فالوحدة الوحدة والمصالحة المصالحة في طريق إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني وتحرير الأرض والمقدسات.
وزارة الثقافة الفلسطينية
غزة