​وزارة الثقافة تفتتح معرض حكايا التراث بغزة

 غزة – صحيفة فلسطين – صفاء عاشور

ضمن خطواتها المتواصلة لتعزيز التراث الفلسطيني وتعريف المواطن العادي به افتتحت وزارة الثقافة الفلسطينية أمس مرسمًا خاصًّا للفنون التشكيلية، ومعرضًا تراثيًّا بعنوان: “حكايا التراث”، إحياءً ليوم التراث الفلسطيني.

وشارك في المعرض الذي يستمر على مدار ثلاثة أيام لفيف من المثقفين والشخصيات الاعتبارية والوجهاء والمخاتير والمهتمين، وعدد من الجهات المهتمة بالتراث الفلسطيني، التي تحمل على عاتقها تجميع التحف والقطع القديمة التي تثبت أحقية الفلسطينيين في هذه الأرض وأنهم أصحابها الحقيقيون.

ومنهم أشرف المملوك صاحب محل المملوك للأنتيكا والتراث الفلسطيني، الذي بين أنه على مدار العشرين سنة الماضية يعمل على جمع كل ما يتعلق بالتراث الفلسطيني من أنتيكا، وآنية، وأدوات زراعية قديمة، وغيرها الكثير.

وقال في حديث إلى “فلسطين”: “الأمر بدأ معي هواية، ولكني بعد ذلك أدركت مدى أهمية هذه الأدوات التي أجمعها في تعزيز التراث الفلسطيني، وتوثيق الحق في هذه الأرض، ومواجهة أكاذيب الاحتلال الإسرائيلي الذي يدعي بسرقة التراث الفلسطيني أنه صاحب الأرض”.

وأضاف المملوك: “جمعت هذه الأدوات أكثر من عشرين سنة، وكنت أتواصل مع الكثير من الأشخاص الذي يمتلكون مثل هذه القطع لضمها إلى مجموعتي وعرضها في المحل الخاص بي في مدينة غزة”.

وبين أن من أبرز القطع وأقدمها قدرًا مصنوعة من النحاس الأحمر، ويتوقع أن عمرها يتجاوز مائة سنة، ومثلها المهباج الذي هو عبارة عن جرن خشبي يستخدم لطحن القهوة، والهون لطحن التوابل المختلفة، والدلة التي توضع بها القهوة.

وأشار إلى أن كل قطعة يأتي معها تاريخها ومن أي البلاد والقرى الفلسطينية هي، خاصة مفاتيح العودة التي ضاعت من أصحابها أو قدّمها من يمتلكون بيوت هدمها الاحتلال، ولم يعد لها وجود، فجمعها المملوك وحافظ عليها من الضياع.

ولفت إلى أنه بجانب جمع الأدوات والقطع التراثية يجمع الأثواب الفلاحية، التي أخذها أصحابها معهم من المدن والقرى التي هجروا منها، فهو يمتلك العديد من هذه الأثواب ذات التطريز الفلاحي العائدة لعدد من المدن الفلسطينية.

دراسة وعمل

من جانبه قال المواطن محمد فياض الذي أدت دراسته التاريخ في إحدى الجامعات الفلسطينية إلى ارتباطه بكل ما يتعلق بالقضية والتراث الفلسطينيين، فاتجه إلى تصنيع بعض الأسلحة البسيطة، مثل: “الموس” و”الشبرية”، وبعض الأدوات التي كان يستعملها الفلسطيني قديمًا في الدفاع عن نفسه، وبعض السيوف.

وقال في حديث إلى “فلسطين”: “إن صناعة هذه التحف تحتاج إلى مواد خام ليست متوافرة دائمًا في قطاع غزة، خاصة الفضة، والنحاس الذي يُشكل وتوضع البصمة الفلسطينية عليه”.

وأضاف فياض الذي يعمل في ورشته الصغيرة، التي خصص لها جزءًا من منزله: “أضع البصمة الفلسطينية بوضع صورة الأقصى أو قبة الصخرة، أو رسم علم فلسطين عليها”.

ولفت إلى أن هذه التحف تجد إقبالًا من المؤسسات والجمعيات المهتمة بالتراث، التي تحب أن تمتلك مثلها، والفرق التراثية، وفرق الدبكة، التي تشتري بعضها، خاصة السيوف، مشيرًا إلى أنها تهدى إلى الشخصيات الرفيعة المستوى التي تأتي لزيارة القطاع.

وبين فياض أن هذه التحف لا تحظى باهتمام على الصعيد المحلي، وأن السياح أو الزائرين من الخارج يحبون اقتناءها أكثر من أي جهة أخرى، مستدركًا: “لكن مع حصار الاحتلال الإسرائيلي وإغلاق المعابر من الصعب تسويق هذه التحف”.

ولفت إلى أن بعض القطع التي يستغرق تصميمها وقتًا طويلًا تباع بما لا يقل عن 300 دولار، مشيرًا إلى أن أسعار القطع التي ينتجها تراوح من 200 شيكل حتى 1000 شيكل، حسب الوقت الذي يستغرقه تصميمها، ودقة العمل وجودته.

في السياق ذاته قال وكيل وزارة الثقافة التي تشرف على المعرض د. أنور البرعاوي: “نفتتح اليوم معرض التراث الذي يحمل اسم: “حكايا تراث”، ويمثل مدى التمسك بالتراث الوطني الفلسطيني وكنوزه الثمينة والاعتزاز بهما، وافتتحنا مرسم الفنون التشكيلية ليكون قبلة للفنانين والمبدعين كافة للتعبير عن مكنوناتهم الإبداعية باللوحات الفنية المختلفة”.

وأضاف في كلمة له على هامش المعرض: “إن ما يميز الشعب الفلسطيني أنه يحمل ثقافة واحدة تُعبر عن أصالة أرض فلسطين وعراقتها، والحضارات التي تعاقبت عليها عبر التاريخ، وهو ما يدعونا للوحدة ونبذ الخلافات، وتوجيه البوصلة نحو الاحتلال للتصدي لحملات القرصنة التي يمارسها لسرقة مكونات التراث الفلسطيني ونهبها”.

ودعا البرعاوي المؤسسات والمراكز الثقافية، والمثقفين والكتّاب والأدباء والفنانين والمبدعين الفلسطينيين كافة للتعاون مع وزارة الثقافة على إيجاد حركة ثقافية وطنية موحدة تتبنى الثوابت الوطنية، وتستخدم الأدوات الثقافية كافة للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

من جهتها قالت رئيس مجلس إدارة مؤسسة المداد للثقافة والعلوم ختام الوصيفي: “إن التراث الفلسطيني يمثل أرشيف حياة عاشها الأجداد والآباء على هذه الأرض، وقدموا أقصى ما لديهم من طاقات عمل وتفكير وإبداع فاستحقوا الحياة على ترابها”.

وأكدت في كلمة لها أن أهمية التراث الفلسطيني تنبع من كونه الوثيقة الدامغة التي لا تقبل الشك، وتثبت حق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، موجهة شكرها لوزارة الثقافة على اهتمامها بالتراث الفلسطيني، واحتضانها الفعاليات والأنشطة التي من شأنها الحفاظ على الهوية الفلسطينية ورعايتها.

وتخلل المعرض فقرة شعرية قدمتها الزهرتان ريم وأريام أبو ديب، وفقرة دبكة شعبية قدمتها فرقة العودة، وتكريم للأستاذ ماجد عبد الباري المدير الإقليمي لبرنامج حساب الذكاء العقلي على جهوده في إثراء المشهد الثقافي الفلسطيني.

يشار إلى أن المعرض يضم زوايا لعرض مقتنيات متنوعة من التراث الفلسطيني، ويستمر مدة ثلاثة أيام متواصلة، ويتخلله عدد من الفعاليات والأنشطة والندوات الحوارية التي تتعلق بالتراث.