“الثقافة” و”الإعلام” تنظمان ندوة حوارية بعنوان “مسيرات العودة في عيون الإعلاميين”

نظمت وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة الإعلام – المكتب الإعلامي الحكومي، صباح الخميس، ندوة حوارية بعنوان “مسيرات العودة في عيون الإعلاميين “، وذلك في مقر وزارة الإعلام بمدينة غزة، بحضور لفيف من الصحفيين ووسائل الإعلام.
بدروه رحب مسئول وزارة الإعلام سلامة معروف ووكيل ووزارة الثقافة د. أنور البرعاوي بالحضور من المتحدثين والصحفيين ووسائل الإعلام، مثمنين دورهم في دعم مسيرة العودة إعلامياً ونقل الصورة الحقيقية للعالم وكشف جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين المشاركين في مسيرات العودة.
وشملت الندوة عدة محاور رئيسية تتمثل في البعد الإنساني وتنظيم العمل الإعلامي وبيئة ممارسة العمل الإعلامي، فيما تحدث في كل محور من المحاور الصحفية مريم أبو دقة والصحفية إسراء البحيصي والصحفية لانا شاهين والمصور الصحفي حاتم عمر والصحفي شادي عصفور والصحفي يوسف أبو كويك.
المحور ذات البعد الإنساني:
الصحفية مريم أبو دقة مراسلة ومصورة شبكة شرق الإخبارية تحدثت أن الصحفي يجب أن يكون إنسانياً قبل ان يكون ناقلاُ للخبر لأن المواقف تجبرك أن تتنقل من كونك مراسلاً لأن تصبح مصوراً وانساناً، وتُكمل من أصعب المواقف التي مررت بها خلال مسيرات العودة حينما كنت على الهواء مباشرة أنقل خبر استشهاد أحدهم ولم أدري أنني أنا الخبر ذاته حيث كان الذي اسُتشهد أخي الذي كان يشجعني ويدعمني في تغطيتي لمسيرات العودة.
وأضافت خلال التغطية نكون صحفيين بمرتبة إنسان نشعر بكل مكونات الصورة التي نلتقطها ونتأثر بالأحداث التي لا تخصنا فكيف بما يخصنا، لقد أثر حادث استشهاد أخي على عملي كثيراُ فبت لا أقدر تغطية مشهد الجنازة لأنه وفي كل مرة تمر بي احداها أتذكر جنازة اخي وحال عائلتي.
وفي ذات المحور تحدث المصور الصحفي حاتم عمر مصور الوكالة الصينية “شينخوا” عن تجربته خلال مسيرات العودة أنها نتاج لمسيرة أعوام مضت في حقل العمل الصحفي وما تخلله من حروب وأحداث كثيرة معرجاً على الصورة الصحفية التي نقلها الناشط يوسف مسعود له وهو يتخلى عن مهمته كمصور ويتحول لإنسان ومسعف في سبيل أن ينقذ كهلاً سبعينياً غاب عن الوعي بسبب استنشاقه للغاز المسيل للدموع خلال مشاركته السلمية في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
وأشار إلى أن الصحفي في الأصل إنسان ممتلئ بالمشاعر ويعي تماماً انه يحمل لواء مهنة البحث عن المتاعب بمنتهى المهنية ظاهرياً لكن في كل مرة فإن قلبه يعتصر ألماً خلال تغطيته الميدانية، مشدداً بأن منزوعي المشاعر لا مكان لهم في عالم الصحافة.
تنظيم العمل الإعلامي:
اسراء البحيصي مراسلة قناة العالم الفضائية تحدثت أن عملها في مجال الإعلام تجاوز العشر سنوات وعاشت خلالها أجواء صعبة تخللها الانقسام وثلاثة حروب وأحداث مسيرات العودة، مضيفة نحن كنساء صحفيات وزوجات وأمهات نعاني قسوة نظرات أبنائنا لنا ونحن نتركهم لأفكارهم وخيالهم بأنهم قد يخسرونا أو أننا قد لا نعود لهم، الأمر كاد أن يشكل هاجسا لأبنائي الذين تخلوا عن الممارسات والنشاطات الطبيعية التي يعيشها جميع الأطفال مع عائلاتهم بالخروج واللعب وأصبحوا ملاصقين لشاشة التلفاز ليتابعوا امهم ويتأكدوا من سلامتها، خصوصاً بعد إصابتي بالغاز الأسود الذي يؤثر على الأعصاب واغمائي أمامهم على الشاشة.
وتستغل البحيصي الفرصة كما راق لها أن تصف بأن توجه رسالة للصحفيين الجدد والنشطاء بتغليب المسئولية والحس الوطني على حساب نقل الأخبار والسبق الصحفي فلا بد من مراعاة أن ليس كل ما هو حقيقي يجوز نشره خصوصاً إن كان ضد المصلحة الوطنية العامة والغاية التي أقيمت من أجلها مسيرات العودة.
وفي ذات السياق تحدث الصحفي شادي عصفور مراسل قناة الأقصى الفضائية أننا كصحفيين فلسطينيين نعاني من انعدام الغطاء الأمني مقارنة بالصحفيين الأجانب والذين يقومون بتحديد أماكن تواجدهم عبر احداثيات الأقمار الصناعية مما يوفر لهم غطاء حماية وتواصل مباشر مع جهات العمل التي يتبعون لها.
واتفق مع زميلته البحيصي على أن الأخطاء الصحفية التي لا تتوخى الدقة أو تسارع في نقل السبق بمعزل عن المسئولية قد تكون قاتلة وهدف دسم ينتظره الاعلام الإسرائيلي لتغذية قاعدة بياناته في البحث عن المقاومين وغيره، مستشهداً بحادثة استهداف الأطفال الثلاثة الذين قضوا الأسبوع الماضي بصواريخ المقاتلات الحربية الإسرائيلية حيث أخطأ النشطاء بذكر أسماء لمقاومين.
وأثنى عصفور على دور وزارة الإعلام في حملتها الأخيرة #انشرها_صح والتي استهدفت نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لتوعيتهم بدورهم في تحري الدقة والمسئولية الاجتماعية وأن يكونوا أكثر التصاقاً بالحس الوطني قبيل النشر.
وفي ذات المحور تحدث الصحفي يوسف أبو كويك مراسل قناة فلسطين اليوم الفضائية أن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لهم دور لا يستهان به فكانت كثير من الصور المميزة والأخبار الهامة التي قاموا بتغطيتها، ولا بد من توعيتهم من عدم نقلهم كل شيء خصوصاً إن كان ذلك يسهم في تعطيل وعرقلة أهداف مسيرات العودة السلمية.
مؤكدا أن اسم الشهيد غير مطلوب من الاعلام وليس من ضمن مهماته بل هو مهمة الناطق باسم وزارة الصحة، ولا أهمية في حقل الاعلام لأسماء الشهداء إلا إن كانوا ضمن الشخصيات الاعتبارية أو كان اسمه يشكل أهمية ما.
بيئة ممارسة العمل الإعلامي:
الصحفية لنا شاهين مدير مكتب قناة الميادين بغزة أكدت أن القضية وطنية وتسبق جميع الاعتبارات الأخرى وأشادت بتعاون اللجنة الوطنية العليا لافتةً لوجود نقص في بعض التجهيزات اللوجستية من وجود شبكات انترنت وشبكات محمول، مع وجود تكرار في الموضوعات والشخوص وهذا يتطلب شيء من التجديد والتنويع من قبل القائمين على هذه المسيرات، كما وطالبت العالم اجمع بالاهتمام بالصحفي الفلسطيني وتوفير الحماية لهم.
يشار إلى أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة الندوات التي تعقدها وزارة الثقافة بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية لتسليط الضوء على مسيرات العودة من وجهة نظر شرائح هامة في المجتمع الفلسطيني.